القرطبي
48
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مهال ومهيل . وإنما حذفت الواو ، لان الياء تثقل فيها الضمة ، فحذفت فسكنت هي والواو فحذفت الواو لالتقاء الساكنين قوله تعالى : إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ( 15 ) فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ( 16 ) فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ( 17 ) السماء منفطر به كان وعده مفعولا ( 18 ) إن هذه تذكرة فمن شاء أتخذ إلى ربه سبيلا ( 19 ) قوله تعالى : ( إنا أرسلنا إليكم رسولا ) يريد النبي صلى الله عليه وسلم أرسله إلى قريش ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) وهو موسى ( فعصى فرعون الرسول ) أي كذب به ولم يؤمن . قال مقاتل : ذكر موسى وفرعون ، لان أهل مكة ازدروا محمدا صلى الله عليه وسلم واستخفوا به ، لأنه ولد فيهم ، كما أن فرعون ازدرى موسى ، لأنه رباه ونشأ فيما بينهم ، كما قال تعالى : " ألم نربك فينا وليدا " [ الشعراء : 18 ] . قال المهدوي : ودخلت الألف واللام في الرسول لتقدم ذكره ، ولذلك اختير في أول الكتب سلام عليكم ، وفي آخرها السلام عليكم . ( وبيلا ) أي ثقيلا شديدا . وضرب وبيل وعذاب وبيل : أي شديد ، قاله ابن عباس ومجاهد . ومنه مطر وابل أي شديد ، قاله الأخفش . وقال الزجاج : أي ثقيلا غليظا . ومنه قيل للمطر وابل . وقيل : مهلكا [ والمعنى عاقبناه عقوبة ( 1 ) غليظة ] قال : أكلت بنيك أكل الضب حتى * وجدت مرارة الكلأ الوبيل واستوبل فلان كذا : أي لم يحمد عاقبته . وماء وبيل : أي وخيم غير مرئ ، وكلا مستوبل وطعام وبيل ومستوبل : إذا لم يمرئ ولم يستمرأ ، قال زهير :
--> ( 1 ) الزيادة من حاشية الجمل نقلا عن القرطبي ونص بأنها عبارته .